
بقلم/ اسماء احمد محمد علي
قد جاءني أحدُ طلابي وقال لي:
«معلمتي، هل تأذنين لي بسؤال؟»
فقلتُ له: «ما عندك؟»
فقال: «أود أن أعلم شيئًا عن فصولنا الأربع».
فقلتُ له:
هذا الخريف قد أتى، ورأيتُ الزهر قد انثنى،
وأوراقُ الأشجار أضحت في الفناء.
وهذا الربيع قد هلَّ بالحب والبهجة لنا،
فالزهور من جديدٍ أزهرت،
وارتدت ثوب الجمال وبالحُلِيّ تزيَّنت،
وكست الأشجارُ بالخُضرة أوراقَها،
وتمايلت من الفَرَح أعناقُها.
لكنّ هذا لم يدم طويلًا،
فجاء الشتاء، وكسى الثلجُ أوراقَها،
وصار اللون الأبيض تاجَها،
وأصبحت ترتجي من الشمس ضوءَها ودفءَها،
والشمسُ لم تعد تنظر إليها،
فقد غطّى الغمامُ ناظريها،
ولم تعد ترى الأرضَ فقد غابت وطال غيابُها.
فإذا بالصيف يهرول مسرعًا ليزيح الغمام،
وتظهر شمسُنا،
ولكن شمس اليوم قد تغيّرت،
وأشعتُها تبعثرت،
فصارت تُلهِب أجسادَنا وتحرق أشجارَنا،
فنُلقي اللوم عليها:
«ماذا فعلتِ بنا؟
قد كنتِ بالأمسِ رؤوفةً بنا، وصرتِ اليوم قاسية!»
فردّت شمسُنا:
«لا تلوموني، فالذنبُ ليس ذنبي،
يا من أهدرتم طبيعتَكم فنلتم شيئًا من غضبِها.
فاحذر يا إنسان…
أنا الطبيعةُ مثل فصولي متغيّرة،
إن أصابني التلوثُ سقط كلُّ شيءٍ مني مُتبَعثرًا،
فصار شتائي جليدًا، وصيفي مشتعلًا».





